محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
288
المجموع اللفيف
مسألة في أحكام الساكنين إذا التقيا : من حكم الساكنين [ 1 ] إذا التقيا ، ألّا يجمع بينهما ، إلا أن يكون الساكن الأول حرف مد ولين ، ويكون الثاني مدغما ، فللمدّ [ 105 ظ ] الذي في الأول وإدغام لفظ الثاني ، جمع بينهما ، لأن المد يجري مجرى الحركة ، والحرف الملفوظ به هو المدغم فيه المتحرك ، فكأنه لم يلتق ساكنان ، وذلك نحو : دابّة ، وبهذا قرأت القراء : وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ [ 2 ] ، ومن العرب من يهمز ، وهذه اللغة أضعف اللغتين ، ويقول : دأبّة ، وروي عن أبي زيد أنه قال : صليت صلاة الفجر خلف عمرو بن عبيد ، فقرأ : وَلَا الضَّالِّينَ ، وروى : خأطمّها زأمّها أن تذهبا والجمع بين ساكنين مثل : ( دابّة ) تقع في المتقارب في العروض ، ولا تقع في غيره ، وأنشد : [ المتقارب ] وذاك القصاص وكان التّقا * ص فرضا وحتما على المسلمينا
--> [ 1 ] حكم التقاء الساكنين : يجوز في بعض اللغات التقاء الساكنين ، ولا يجوز في اللغة العربية ، إلا في أحوال خاصة هي : 1 - أن يكون أول الساكنين حرف مد ، ويكون الثاني مدغما فيه ما بعده ، نحو : ( مدهامّتان ) فالألف الساكنة والميم ساكنة . 2 - في نحو : ( دويبة وخويّصة ) في تصغير دابة وخاصة . 3 - أن يوقف بالسكون على ما قبل آخره ساكن ، نحو : إنسان ، بحر . فإن اقتضت الصناعة النحوية أو الصرفية التقاء ساكنين في غير هذه الأحوال الثلاثة ، وجب التخلص منه بتغيير ما ، كالحذف في نحو لم يقم ( أصلها : يقوم ) ، والفك في نحو : من يرتدد ( أصلها : يرتدّ ) ، وتحريك الثاني نحو : من يرتدّ ، أو تحريك الأول نحو : من القوم ؟ ( أصلها : من القوم ) . والأصل أن تكون حركة التخلص من التقاء الساكنين الكسرة ، وقد يتخلّص بغيرها كما في ( من ) قبل ( أل ) نحو : ( من الله ) . ( معجم علوم اللغة العربية - عن الأئمة ، محمد سليمان الأشقر ص 241 ، ط - بيروت . 1995 [ 2 ] الشورى 29 .